وصف واسم أبو مهدي في تقريره المنشور على موقع ذا ميديا لاين التوترات الاستراتيجية التي تشهدها اليمن في الوقت الذي يهدد فيه الحوثيون بالعودة إلى مهاجمة السفن في البحر الأحمر. ففي يوم الاثنين، أصدرت الجماعة فيديوهات تهديد جديدة بينما دخلت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، وأعرب الرئيس ترامب عن تحذيره من أن "الأساطيل الأمريكية" تتجه نحو إيران.
لكن التحول الأكبر، كما يذكر أبو مهدي، لا يتمثل فقط في البحر، بل في داخل التحالف الخليجي الذي كان قد تنسيق ضغوطه ضد الحوثيين في وقت سابق.
التوترات بين السعودية والإمارات
لطالما تواجدت السعودية والإمارات في جبهة واحدة تدعم القوات المعادية للحوثيين، لكن الآن تتبع الدولتان استراتيجيات متنافسة في جنوب اليمن.
بدأت الرياض في دفع التشكيلات المدعومة من الإمارات جانبًا، حيث أدخلت قواتها الخاصة، بما في ذلك "قوات الدرع الوطنية" و"ألوية العمالقة"، إلى مدن مثل عدن، حضرموت، والمهره. هذا التحرك أطلق موجة من الاحتجاجات من قبل أنصار "المجلس الانتقالي الجنوبي" (STC)، الذي كان يشكل السلطة الموازية المدعومة من الإمارات في الجنوب لسنوات.
في مسيرات في عدن والمكلا، رفع المتظاهرون علم اليمن الجنوبي القديم وصور زعيم المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي. وقال أحد المشاركين، علي عواس، إن هذه التجمعات تهدف إلى رفض "أي محاولة لحل المجلس الانتقالي الجنوبي أو حرماننا من حقنا في تقرير مصيرنا". لكن الحضور بدأ ينخفض في هذه الاحتجاجات مع سعي السعودية لدفع رواتب المقاتلين السابقين المدعومين من المجلس الانتقالي وتحسين الكهرباء والخدمات في خطوة يراها المحللون مزيجًا من التعاون والتهميش.
التصعيد والتوترات الأمنية
تحولت التوترات إلى أعمال عنف، حيث استهدف هجوم بسيارة مفخخة في 21 يناير موكبًا لقائد من الجيش المدعوم من السعودية، مما أسفر عن مقتل خمسة مرافقيه. ولم يتبنى أي طرف المسؤولية عن الهجوم. كما اعترف وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، بالانقسام الحاصل بين السعودية والإمارات، قائلاً: "فيما يتعلق باليمن، هناك اختلاف في الرؤى"، مشيرًا إلى أن الرياض ستتولى الآن المسؤولية الرئيسية إذا كانت الإمارات قد ابتعدت بالفعل عن الملف اليمني.
النزاع بين القوى الخليجية وفتح الباب أمام الحوثيين
يرى المحلل اليمني ماهر أبو المجد أن هذه الأزمة امتداد للتنافس السعودي-الإماراتي الذي يتسع ليشمل الموانئ والسواحل وطرق الشحن من البحر الأحمر إلى البحر العربي. ويضيف خبير الدفاع ديفيد دي روش أنه في نظر واشنطن، يُعتبر هذا النزاع شأناً داخلياً بين دول الخليج ولا يشكل أزمة تستدعي التدخل الأمريكي.
الحوثيون يستغلون الفراغ الاستراتيجي
بالنسبة للحوثيين، يمثل هذا الانقسام فرصة. بينما يعيد خصومهم تنظيم صفوفهم ويتنافسون، لا تزال الجماعة موحدة، مما يذكر المنطقة بأنها لا تزال قادرة على تهديد أحد أهم النقاط البحرية في العالم. يسلط تقرير واسم أبو مهدي الضوء على كيفية استفادة الحوثيين من الانقسامات بين الدول الخليجية التي كان تحالفها قد ساعد في كبح جماح هذه الجماعة الإرهابية.
https://themedialine.org/mideast-daily-news/saudi-uae-rift-in-yemen-creates-opening-for-houthis-as-red-sea-threats-resurface/

